محمد بن عمر التونسي

311

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

فلقتين ، عليه جلدة حمراء ناصعة الحمرة ، في غاية الحلاوة ، وعجمه كبير ، ولا أجد له شبيها في فواكهنا أمثّله به . ومن أشجارهم ، شجر المخيّط : وهو شجر صغير يحمل ثمرا كالنبق ، فيه مرار ، فيؤخذ وينقع في الماء أياما فتذهب مرارته ، فيرش عليه الملح ويطبخ ويؤكل . ومن الناس من يجفّفه بعد النقع ويسحقه ، حتى يصير دقيقا ، وتعمل منه عصيدة ، وهذا الفعل خاص بأيام الغلاء ، ولشتداد الكرب . ومن أشجارهم ، اللّولو : وهو ( 286 ) شجر يقرب من شجر الجوز ، المسمّى بعين الجمل ، يحمل ثمرا كثمر أبى فروة ، إلا أن ثمر أبى فروة فيه تفرطح . وهذا كحبّ البندق ، لكنه أكبر من البندق في الحجم ، [ و ] يساوى حجم أبى فروة . وأبو فروة : هو المسمّى في بلاد الترك بالكاستنا ، وفي تونس بالقصطل . ولهذا الثمر لبّ دسم ، ولا يوجد إلا في الجهة الجنوبية في آخر دارفور ، أي في جهة بلاد الفرتيت . وأهل تلك الناحية يعصرون منه زيتا . ولقد رأيته ووجدته أكثر شبها بالشّيرج « 1 » في الهيئة ، وبزيت الزيتون في الطعم ، فيدهنون منه ، ويجعلونه أدما في أطعمتهم . ويوجد الخرّوب والجمّيز « 2 » ، لكنهما رديئان « 3 » لا ينفعان بشئ . ويزرعون القطن بنوعيه : البلدي ، ويسمّى عندهم بالعربي ؛ والهندي ، ويسمّى عندهم ب « لوى » . وينتفعون عنه « 4 » أتم المنافع ، لأن منه كساويهم ، وبه معاملتهم ، كما قدّمنا ذلك في باب المعاملات . * * *

--> ( 1 ) كذا بالشين في الأصل ، واللفظ في اللهجة المصرية : السيرج ، بالسين ومعناه : زيت السمسم . وفي الترجمة الفرنسية : Voyage P . 332 « Syrig » ( 2 ) في الأصل : الجميز ، بفتح الجيم . ( 3 ) في الأصل : رديئين . ( 4 ) كذا .